الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

64

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

البداية - محاورة موسى ( عليه السلام ) مع أخيه هارون ( عليه السلام ) ، ثم مع السامري . فخاطب أولا أخاه هارون قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن أفلم أقل لك أن أخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ( 1 ) ؟ فلماذا لم تهب لمحاربة عبادة العجل هذه ؟ بناء على هذا ، فإن المراد من جملة ألا تتبعن هو : لماذا لم تتبع طريقة عملي في شدة مواجهة عبادة الأصنام ؟ أما ما قاله بعض المفسرين من أن المراد هو : لماذا لم تثبت معي على التوحيد مع الذين ثبتوا ، ولم تأت معي إلى جبل الطور ، فيبدو بعيدا جدا ، ولا يتناسب كثيرا والجواب الذي سيبديه هارون في الآيات التالية . ثم أضاف : أفعصيت أمري ؟ لقد كان موسى ( عليه السلام ) يتحدث بهذا الكلام مع أخيه وهو في فورة وسورة من الغضب ، وكان يصرخ في وجهه ، وقد أخذ برأسه ولحيته يجره إليه . فلما رأى هارون غضب أخيه الشديد قال له - من أجل تهدأته وليقلل من فورته ، وكذلك ليبين عذره وحجته في هذه الحادثة ضمنا . . قال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي . كان هارون في الحقيقة يشير إلى كلام موسى ( عليه السلام ) الذي وجهه إليه عند توجهه إلى الميقات ، وكان محتواه الدعوة إلى الإصلاح - الآية ( 142 ) من سورة الأعراف - فهو يريد أن يقول : إني إذا كنت قد أقدمت على الاشتباك معهم كان ذلك خلاف أمرك ، وكان من حقك أن تؤاخذني . وبهذا أثبت هارون براءته ، وخاصة مع ملاحظة الجملة الأخرى التي وردت الآية ( 150 ) من سورة الأعراف : إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني .

--> 1 - سورة الأعراف ، 142 .